(يجب أن نملأ الحقول).
هي تلك الجملة التي وقعت على سمعي في لندن في بهو الفندق أثناء حضورنا لمؤتمر التعليم الشامل، قالتها الراحلة الدكتورة ودّ داغستاني رحمها الله أثناء جلوسي ونقاشي معها حول أهمية بعض الأبحاث والدراسات التي يعتقد الكثير بأن ليس لها أهمية مهما كان موضوع ذلك البحث. فقالت الراحلة: (هي حقول يجب أن تملأ).
فقلت ماهي الحقول وكيف؟ فأجابت، عندما نسأل أنفسنا حول ما قدمناه للبشرية أو لمجتمعاتنا فسيعرف كل منا ماذا قدم. وسيعرف كل منا أهمية ما قدمه ومستوى الجهد الذي بذله للوصول لما قدمه، فلا يعرف أحد أهمية البحث المقدم إلا صاحبه أو المهتمين به، ولكن بعد مرور السنين عندما يكون هذا البحث الذي لا يعرفه إلا صاحبه وعدد قليل فقط مرجع لدراسات ستساهم بتسهيل الحياة علينا وعلى البشرية بشكل كبير، لذلك فهي حقول ننميها ونزرع بها كل أنواع الزرع والبذور التي ستكون يومًا ما ثمارًا لغيرنا، وبالتالي نحن ما نقدمه للبشرية وليس ما يعرفنا به الناس عن حياتنا، فتخيل أن كل البذور التي نقوم بزراعتها رغم صغرها إلا أنها ستكون أشجارًا وحقول وثمار يكفي البشرية، ولا نعرف ما قد يحدث بالغد، فقد يكون هذا البحث البسيط سببًا لتقدم حقل بسيط على حقل آخر من حقول المعرفة والعلم، نعم نحن ما نقدمه للبشرية من بذور، فلا نستهين بأي بذرة ولا نستهين بأي زارع، فسيأتي اليوم الذي نعرف فيه أهمية كل تلك البذور وجهود كل أولئك الزارعين، فعلينا دائمًا أن نسأل أنفسنا ماذا قدمنا نحن بدلًا مما قدم الآخرون، بماذا ساهمنا نحن بدلًا من بماذا ساهم الآخرون، فهي كلمة ووصية (ازرع ودع البشرية في المستقبل يحددون أهمية ما زرعته في حقول العلم مهما كانت زرعتك) فاختر ما تريد زراعته بعناية وكن مرجعًا وفكر بمستقبل البشرية دائمًا لأنه مستقبلنا ومستقبل استمرار جنسنا على هذه البسيطة.
رحلت الدكتورة ودّ رحمها الله بعد أن كانت أختًا وأستاذة.
رحلت من كانت دائمًا تنادي بالإنسانية.
رحلت من كانت تنادي وتدعو إلى احترام الرأي الآخر مهما كان.
رحلت من كانت دائمًا تحثنا على طرح الأسئلة والبحث عن إجابات.
الدكتورة ودّ داغستاني رحمها الله.
خالص عزائي للحقلين الأكاديمي والتربوي، ولأسرتها الكريمة، سائلين الله تعالى أن يغفر لها ويرحمها ويسكنها جنات النعيم.
معلم وباحث ماجستير/ حمد البطي
أحد من تعلم على يدها

شكراً لمتابعتك لينا