أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

الرياضة تجمعنا .. فلا تتركوها تحترق بالكراهية


كتب المستشار المهندس: وائل يوسف المطوع 

في ليلة رياضية كان يفترض أن تكون عنواناً للفرح شعرت بحزن حقيقي وأنا أشاهد كيف تسللت الكراهية إلى مدرجاتنا، وكيف أصبحت بعض الكلمات القاسية تقال بكل بساطة، وكأنها أمر طبيعي لا يهز الضمير ولا يجرح وطنا كاملاً.

المؤلم لم يكن فقط العبارات المسيئة بل أن من نطق بها طفل صغير، لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، يتحدث بلغة لا تشبه براءة الأطفال او الشباب ولا أخلاق أهل الكويت، طفل حضر ليشجع كرة قدم فإذا به يردد مفردات مليئة بالاحتقان والإساءة.

هنا يتوقف الإنسان كثيراً ويسأل نفسه: من الذي أوصل أبناءنا إلى هذه المرحلة؟ ومن الذي زرع في قلوبهم أن الانتصار لا يكتمل إلا بإهانة الآخرين؟

ما يحدث اليوم في بعض الأوساط الرياضية لم يعد مجرد تعصب عابر، بل أصبح خطاب كراهية خطير يتسلل إلى عقول الشباب ويهدد الروح الجميلة التي عرفت بها الرياضة الكويتية لعقود طويلة. 

وفي نفس أجواء المباراة النهائية، شاهدنا أيضا مذيعا في إحدى القنوات الرياضية ينشر محتوى مسيئا لأحد الأندية بعد نهاية اللقاء، وكأن الفرح بالانتصار لا يكتمل إلا بالتقليل من الآخرين.

احتفل كما تشاء.. افرح كما تريد.. فهذا حقك الطبيعي، لكن لماذا الإساءة؟

كيف تطلب احترام الناس وأنت تسيء لهم عبر شاشة يفترض أنها تجمع ولا تفرق؟
كما انتشرت في الفترة الأخيرة مقاطع وتصريحات من بعض الشخصيات الرياضية السابقة حملت إساءات وتقليلاً من رموز وأندية كويتية، في توقيت كان يفترض فيه أن يكون الجميع صفا واحداً خلف ممثل الوطن في مشاركاته الخارجية، وحين يصل الاحتقان إلى هذه المرحلة، فلا بد أن ندرك أن الأمر تجاوز حدود المنافسة الرياضية، وأصبح خطراً اجتماعياً يحتاج إلى وقفة جادة.

في الزمن الجميل كنا نختلف في التشجيع لكننا لا نختلف على المحبة، كان الجمهور يغادر الملعب وهو يضحك مع منافسه، وكانت الأندية تتنافس بشراسة داخل الملعب، لكنها تبقى عائلة واحدة، أما اليوم، فقد تحولت بعض البرامج والمنصات الرياضية إلى ساحات لإشعال الجماهير، وأصبح بعض الباحثين عن «الترند» يبنون شهرتهم على بث الفتنة وتأجيج التعصب الاعمي والكراهية بين أبناء الوطن الواحد. 

وهنا تأتي المسؤولية الوطنية الكبيرة على وزير الإعلام ووزير الشباب والرياضة، فما يحدث اليوم ليس مجرد رأي رياضي، بل خطر اجتماعي حقيقي إذا ترك دون مواجهة.

نحن بحاجة إلى مشروع وطني يعيد للرياضة أخلاقها وهيبتها، ويضع حدا لكل من يستغل الإعلام أو وسائل التواصل لنشر التعصب والكراهية بين الجماهير.

كما يجب إيقاف المنصات والقنوات الرياضية التي لا تبحث عن مصلحة الوطن، بل تستثمر في الانقسام والاحتقان من أجل مصالح شخصية ضيقة ومكاسب مؤقتة. 

ورغم كل ما يحدث يبقى للرياضة وجهها الجميل، وألف مبروك لجماهير النادي العربي تحقيق كأس سمو ولي العهد حفظه الله، فهم استحقوا الفرح والاحتفال ببطولتهم بجدارة واستحقاق لكن الحقيقة التي يجب ألا ننساها أن الجميع كان فائزاً في تلك الليلة. 

فوز الجماهير والرياضيين بتشريف سمو ولي العهد حفظه الله للحضور والسلام عليه والتشرف بلقائه كان أكبر من أي نتيجة، وأجمل من أي كأس.

تلك اللحظات الوطنية الصادقة تذكرنا دائماً بأن الرياضة وجدت لتجمعنا لا لتفرقنا، ولتصنع الفرح لا الأحقاد.

ويبقى الأمل أن تعود مدرجاتنا كما عرفناها قديما، مليئة بالحماس خالية من الكراهية.

المصدر/ جريدة النهار
محمد سيد
محمد سيد
تعليقات