أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

63 عاماً من الدبلوماسية.. كيف أصبحت الكويت "بوصلة" العمل الإنساني في الأمم المتحدة؟ عبدالرحمن الناصري


لم يكن يوم 14 مايو 1963 مجرد تاريخ عابر في سجلات الخارجية الكويتية بل كان لحظة الانطلاق للدولة رقم 111 في الأمم المتحدة لتبدأ رحلة لم تتوقف منذ 63 عاماً أثبتت خلالها الكويت أن تأثير الدول لا يُقاس بالمساحة بل بمدى فاعلية القوة الناعمة ومصداقية المواقف.

إذا عدنا بالذاكرة إلى عام 1990 سنجد أن علاقة الكويت بالمنظمة الدولية تجاوزت البروتوكولات التقليدية في تلك اللحظة المفصلية حيث نجحت الدبلوماسية الكويتية في حشد إجماع دولي غير مسبوق انتهى بصدور قرارات تاريخية لم تحفظ سيادة الكويت فحسب بل أرست قواعد جديدة لحماية الأمن والسلم الدوليين.

ولذلك ممكن القول أن منذ عضويتها الأولى في مجلس الأمن عام 1978-1979 وصولاً إلى العودة القوية في 2019 كانت الكويت دائماً صوت العقل وستظل صوت العقل والوسيط الموثوق. 

يكفي أنها تبنت قضايا المنطقة العربية بحرفية عالية ووازنت بين التزاماتها الدولية وبين مبادئها القومية مما جعلها شريكاً لا يمكن تجاوزه في ملفات الشرق الأوسط المعقدة.

وفي هذا السطر خاصة لا نقول أن هذه نقله عادية بل هي فعلا النقلة النوعية في مسيرة الكويت تمثلت في تحويل العمل الإغاثي من مجرد تبرعات إلى استراتيجية دولية

 هذا الدور هو ما دفع المنظمة الدولية في 2014 لتتويج الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بلقب قائد للعمل الإنساني ومهمها حكيت عنه وكتبت لم يكفي قلمي ولن يسكت عقلي عن ما بذله من تضحيات ولم يكن ذلك مجرد تكريم بروتوكولي بل اعتراف بجهود دولة استضافت ثلاث مؤتمرات للمانحين لدعم الشعب السوري وفتحت خزائنها لتخفيف آلام المتضررين من الصراعات والكوارث حول العالم.

أقف هنا لحظة فاليوم وبعد أكثر من ستة عقود تواصل الكويت السير على نهج الدبلوماسية الهادئة والحياد الإيجابي هي اليوم ليست مجرد عضو في الأمم المتحدة بل هي مركز دولي ملهم تدرس للأجيال وتتعلم منه الدول لأنه يجمع بين الحنكة السياسية والنبض الإنساني في نموذج فريد للدولة التي تبني جسور السلام وسط عالم يموج بالصراعات
تعليقات