شهدت منطقة الخليج العربي قبل أكثر من أربعة عقود تحركات دبلوماسية مكثفة وجهوداً كويتية وخليجية متواصلة تُوّجت بإعلان قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي أصبح أحد أبرز الكيانات الإقليمية العربية وأكثرها استقراراً وتأثيراً في المنطقة.
وبدأت الخطوات الفعلية نحو تأسيس المجلس مع تصاعد التحديات السياسية والأمنية التي شهدتها المنطقة أواخر سبعينيات القرن الماضي، حيث أشار البيان المشترك بين دولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة الصادر في 16 ديسمبر 1978 إلى حساسية الأوضاع الخليجية، مؤكداً أهمية التحرك السريع وتوحيد الجهود بين دول المنطقة.
وفي الرابع من فبراير عام 1981، أعلن وزراء خارجية الدول الخليجية الست في العاصمة السعودية الرياض الاتفاق على إنشاء مجلس للتعاون يضم:
الكويت
السعودية
الإمارات العربية المتحدة
قطر
البحرين
عمان
على أن تكون له أمانة عامة واجتماعات دورية لتحقيق أهداف التكامل والتنسيق المشترك.
كما عقد وزراء الخارجية اجتماعاً لاحقاً في مسقط خلال مارس 1981 لاستكمال مناقشة مشروع النظام الأساسي للمجلس، قبل أن تجتمع لجنة الخبراء في الرياض يومي 24 و25 فبراير لوضع الصيغة النهائية للنظام المتكامل للمجلس.
وفي 25 مايو 1981، شهدت أبوظبي انعقاد أول قمة خليجية، والتي مثّلت المحطة التاريخية الأهم بإقرار النظام الأساسي رسمياً والإعلان القانوني عن قيام مجلس التعاون الخليجي.
وصدّقت القمة على اختيار عبدالله يعقوب بشارة أول أمين عام للمجلس، إلى جانب تشكيل خمس لجان وزارية متخصصة لتعزيز التعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء في مختلف القطاعات.
وأكد البيان الختامي للقمة الخليجية الأولى أهمية الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، ورفض التدخلات الأجنبية، والعمل على تحييد الخليج عن الصراعات الدولية، إلى جانب التأكيد على دعم القضية الفلسطينية وضرورة تحقيق سلام عادل في الشرق الأوسط.
وعلى مدى 45 عاماً، نجح مجلس التعاون الخليجي في تحقيق العديد من المكتسبات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية، ليصبح نموذجاً بارزاً للتعاون الإقليمي العربي، ومنصة موحدة لتعزيز مصالح شعوب ودول الخليج العربي.
شكراً لمتابعتك لينا